فصل: التّعريف

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الموسوعة الفقهية الكويتية ****


طَالبُ العِلم

التّعريف

1 - الطّالب‏:‏ اسم فاعل من الطّلب، والطّلب لغةً‏:‏ محاولة وجدان الشّيء وأخذه‏.‏

والعلم لغةً‏:‏ نقيض الجهل، والمعرفة، واليقين‏.‏

واصطلاحاً‏:‏ هو معرفة الشّيء على ما هو به‏.‏

وقال صاحب التّعريفات‏:‏ هو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع‏.‏

وقال الحكماء‏:‏ هو حصول صورة الشّيء في العقل‏.‏

فضل طالب العلم

2 - لطالب العلم فضل كبير وميزة خاصّة عند اللّه تعالى والملائكة والخلائق، وقد وردت الأدلّة المستفيضة بذلك‏.‏

فعن أبي الدّرداء رضي الله تعالى عنه قال‏:‏ سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ » من سلك طريقاً يبتغي فيه علماً سلك اللّه له طريقاً إلى الجنّة، وإنّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم، وإنّ العالم ليستغفر له من في السّموات ومن في الأرض حتّى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإنّ العلماء ورثة الأنبياء، إنّ الأنبياء لم يورّثوا ديناراً ولا درهماً وإنّما ورّثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظّ وافر« ‏.‏

وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال‏:‏ سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ » الدّنيا ملعونة ملعون ما فيها إلاّ ذكر اللّه وما والاه أو عالماً ومتعلّماً «‏.‏

وعن أنس رضي الله تعالى عنه قال‏:‏ قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم‏:‏ » من خرج في طلب العلم فهو في سبيل اللّه حتّى يرجع «‏.‏

آداب طالب العلم

3 - لطالب العلم آداب كثيرة نذكر منها ما يلي‏:‏

أ - ينبغي لطالب العلم أن يطهّر قلبه من الأدناس، ليصلح لقبول العلم وحفظه واستثماره‏.‏ قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم‏:‏ » ألا وإنّ في الجسد مضغةً إذا صلحت صلح الجسد كلّه، وإذا فسدت فسد الجسد كلّه ألا وهي القلب «‏.‏

ب - ينبغي لطالب العلم أن يقطع العلائق الشّاغلة عن كمال الاجتهاد في التّحصيل ويرضى باليسير من القوت، ويصبر على ضيق العيش، وأن يتواضع للعلم والمعلّم، فبتواضعه ينال العلم، قال الشّافعيّ‏:‏ لا يطلب أحد هذا العلم بالملك وعزّ النّفس فيفلح، ولكن من طلبه بذلّ النّفس وضيق العيش وخدمة العلماء أفلح‏.‏

ج - أن ينقاد لمعلّمه ويشاوره في أموره ويأتمر بأمره، وينبغي أن ينظر لمعلّمه بعين الاحترام، ويعتقد كمال أهليّته ورجحانه على أكثر طبقته فهو أقرب إلى انتفاعه به ورسوخ ما سمعه منه في ذهنه‏.‏

د - أن يتحرّى رضا المعلّم وإن خالف رأي نفسه، ولا يغتاب عنده، ولا يفشي له سرّاً، وأن يردّ غيبته إذا سمعها، فإن عجز فارق ذلك المجلس، وألاّ يدخل عليه بغير إذن، وأن يدخل كامل الأهليّة فارغ القلب من الشّواغل متطهّراً متنظّفاً، ويسلّم على الحاضرين كلّهم، ويخصّ المعلّم بزيادة إكرام‏.‏

هـ – أن يجلس حيث انتهى به المجلس إذا حضر إلى الدّرس، ولا يتخطّى رقاب النّاس إلاّ أن يصرّح له الشّيخ أو الحاضرون بالتّقدّم، ولا يجلس وسط الحلقة إلاّ لضرورة، ولا بين صاحبين إلاّ برضاهما، وأن يحرص على القرب من الشّيخ ليفهم كلامه فهماً كاملاً بلا مشقّة‏.‏

و - أن يتأدّب مع رفقته وحاضري الدّرس، ولا يرفع صوته رفعاً بليغاً من غير حاجة، ولا يضحك ولا يكثر الكلام بلا حاجة، ولا يعبث بيده ولا غيرها، ولا يلتفت بلا حاجة، ولا يسبق الشّيخ إلى شرح مسألة أو جواب سؤال إلاّ أن يعلم من حال الشّيخ إيثار ذلك‏.‏

ز - ينبغي أن يكون حريصاً على التّعلّم مواظباً عليه في جميع أوقاته، ولا يضيّع من أوقاته شيئاً في غير العلم إلاّ بقدر الضّرورة والحاجة، وأن تكون همّته عاليةً فلا يرضى باليسير مع إمكان الكثير، وأن لا يسوّف في اشتغاله، ولا يؤخّر تحصيل فائدة، لكن لا يحمّل نفسه ما لا تطيق مخافة الملل، وهذا يختلف باختلاف النّاس‏.‏

ح - أن يعتني بتصحيح درسه الّذي يتعلّمه تصحيحاً متقناً على الشّيخ، ثمّ يحفظ حفظاً محكماً، ويبدأ درسه بالحمد للّه والصّلاة على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم والدّعاء للعلماء ومشايخه، ويداوم على تكرار محفوظاته‏.‏

وسيأتي تفصيل آداب المعلّم والمتعلّم في‏:‏ ‏(‏طلب العلم‏)‏‏.‏

استحقاق طالب العلم للزّكاة

4 - اتّفق الفقهاء على جواز إعطاء الزّكاة لطالب العلم، وقد صرّح بذلك الحنفيّة والشّافعيّة، والحنابلة، وهو ما يفهم من مذهب المالكيّة، إذ أنّهم يجوّزون إعطاء الزّكاة للصّحيح القادر على الكسب، ولو كان تركه التّكسّب اختياراً على المشهور‏.‏

وذهب بعض الحنفيّة إلى جواز أخذ طالب العلم الزّكاة ولو كان غنيّاً إذا فرّغ نفسه لإفادة العلم واستفادته، لعجزه عن الكسب‏.‏

نقل ابن عابدين عن المبسوط قوله‏:‏ لا يجوز دفع الزّكاة إلى من يملك نصاباً إلاّ إلى طالب العلم، والغازي، ومنقطع الحجّ‏.‏

قال ابن عابدين‏:‏ والأوجه تقييده بالفقير ويكون طلب العلم مرخّصاً لجواز سؤاله من الزّكاة وغيرها وإن كان قادراً على الكسب إذ بدونه لا يحلّ له السّؤال‏.‏

ومذهب الشّافعيّة والحنابلة أنّه تحلّ لطالب العلم الزّكاة إذا لم يمكن الجمع بين طلب العلم والتّكسّب بحيث لو أقبل على الكسب لانقطع عن التّحصيل‏.‏

قال النّوويّ‏:‏ ولو قدر على كسب يليق بحاله إلاّ أنّه مشتغل بتحصيل بعض العلوم الشّرعيّة بحيث لو أقبل على الكسب لانقطع من التّحصيل حلّت له الزّكاة، لأنّ تحصيل العلم فرض كفاية، وأمّا من لا يتأتّى منه التّحصيل لا تحلّ له الزّكاة إذا قدر على الكسب وإن كان مقيماً بالمدرسة‏.‏

وقال البهوتيّ‏:‏ وإن تفرّغ قادراً على التّكسّب للعلم الشّرعيّ - وإن لم يكن لازماً له - وتعذّر الجمع بين العلم والتّكسّب أعطى من الزّكاة لحاجته‏.‏

وسئل ابن تيميّة عمّن ليس معه ما يشتري به كتباً يشتغل فيها، فقال‏:‏ يجوز أخذه من الزّكاة ما يحتاج إليه من كتب العلم الّتي لا بدّ لمصلحة دينه ودنياه منها‏.‏

قال البهوتيّ‏:‏ ولعلّ ذلك غير خارج عن الأصناف، لأنّ ذلك من جملة ما يحتاجه طالب العلم فهو كنفقته‏.‏

وخصّ الفقهاء جواز إعطاء الزّكاة لطالب العلم الشّرعيّ فقط‏.‏

وصرّح الحنفيّة بجواز نقل الزّكاة من بلد إلى بلد آخر لطالب العلم‏.‏

وأمّا حقّه في طلب النّفقة عليه لطلب العلم فيراجع في مصطلح‏:‏ ‏(‏نفقة‏)‏‏.‏

طَاوُوس

انظر‏:‏ أطعمة

طِبّ

انظر‏:‏ تطبيب

طِحَال

انظر‏:‏ أطعمة، جنايات

طَرَّار

التّعريف

1 - الطّرّار‏:‏ فعّال من طرّ، يقال‏:‏ طرّ الثّوب يطرّ طرّاً أي شقّه‏.‏

وفي الاصطلاح‏:‏ هو الّذي يطرّ الهميان أو الجيب أو الصّرّة ويقطعها ويسلّ ما فيه على غفلة من صاحبه‏.‏

قال الفيّوميّ‏:‏ الطّرّار وهو الّذي يقطع النّفقات ويأخذها على غفلة من أهلها، والهميان كيس تجعل فيه النّفقة ويشدّ على الوسط، ومثله الصّرّة، قال ابن الهمام‏:‏ الصّرّة هي الهميان، والمراد منها هنا الموضع المشدود فيه دراهم من الكمّ‏.‏

ونقل ابن قدامة عن الإمام أحمد أنّ الطّرّار هو‏:‏ الّذي يسرق من جيب الرّجل أو كمّه أو صفنه - يعني الخريطة يكون فيها المتاع والزّاد -‏.‏

وقريب من معنى الطّرّار النّشّال، من نشل الشّيء نشلاً أي أسرع نزعه، والنّشّال كثير النّشل والخفيف اليد من اللّصوص السّارق على غرّة‏.‏

الألفاظ ذات الصّلة

أ - السّارق‏.‏

2 – السّارق‏:‏ فاعل من السّرقة، وهي‏:‏ أخذ مال الغير خفيةً من حرز مثله بلا شبهة‏.‏ والسّارق أعمّ من الطّرّار، لأنّ الطّرّار يسرق من جيب الإنسان أو كمّه أو نحو ذلك بصفة مخصوصة‏.‏

ب - النّبّاش‏:‏

3 – النّبّاش‏:‏ مبالغة من النّبش أي الكشف، يقال‏:‏ نبش القبر أي كشفه‏.‏

وفي الاصطلاح‏:‏ هو الّذي يسرق أكفان الموتى بعد الدّفن‏.‏

الحكم الإجمالي

4 - ذهب الأصوليّون والجمهور من الفقهاء إلى أنّ الطّرّار يعتبر سارقاً تقطع يده إذا توافرت فيه سائر شروط القطع‏.‏

لكنّهم اختلفوا في تعليل الحكم فيه فذكر الأصوليّون أنّ الطّرّار تقطع يده لأنّه وإن كان مختصّاً باسم آخر غير السّارق إلاّ أنّ فيه زيادة معنى السّرقة، فهو مبالغ في السّرقة بزيادة حذق منه في فعله فيلزمه القطع، قال النّسفيّ في شرح المنار‏:‏ إنّ آية السّرقة‏:‏ ‏{‏وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا‏}‏ ظاهرة في كلّ سارق لم يعرف باسم آخر، خفية في حقّ الطّرّار والنّبّاش، لاختصاصهما باسم آخر يعرفان به، وتغاير الأسماء يدلّ على تغاير المسمّيات فالأصل أنّ كلّ اسم له مسمّىً على حدة، فاشتبه الأمران‏:‏ اختصاصهما باسم آخر لنقصان في معنى السّرقة، أو لزيادة فيها، فتأمّلنا فوجدنا الاختصاص في الطّرّار للزّيادة فقلنا‏:‏ إنّه داخل تحت آية السّرقة، وفي النّبّاش للنّقصان فقلنا‏:‏ إنّه غير داخل فيها‏.‏ أمّا الفقهاء فيعلّلون القطع في الطّرّار بأنّه سارق من الحرز، لأنّ كلّ شيء سرق بحضرة صاحبه يقطع سارقه، لأنّ صاحبه حرز له ولو كان في فلاة قال النّفراويّ‏:‏ المراد بصاحبه الحافظ له سواء أكان مالكاً أم غيره‏.‏

5- وقد فصّل الحنفيّة في حكم الطّرّار فقالوا‏:‏ إن كان الطّرّ بالقطع، والدّراهم مصرورة على ظاهر الكمّ لم يقطع، لأنّ الحرز هو الكمّ، والدّراهم بعد القطع تقع على ظاهر الكمّ، فلم يوجد الأخذ من الحرز، وإن كانت الدّراهم مصرورةً في داخل الكمّ يقطع، لأنّها تقع بعد قطع الصّرّة في داخل الكمّ فكان الطّرّ أخذاً من الحرز وهو الكمّ‏.‏

وإن كان الطّرّ بحلّ الرّباط، فإن كان بحال لو حلّ الرّباط تقع الدّراهم على ظاهر الكمّ، بأن كانت العقدة مشدودةً من داخل الكمّ لا يقطع، لأنّه أخذها من غير حرز، وإن كان إذا حلّ الرّباط تقع الدّراهم في داخل الكمّ وهو يحتاج إلى إدخال يده في الكمّ للأخذ يقطع، لوجود الأخذ من الحرز‏.‏

وعن أبي يوسف أنّه قال‏:‏ أستحسن أن أقطعه في الأحوال كلّها، لأنّ المال محرز بصاحبه والكمّ تبع له‏.‏

وذكر ابن قدامة عن أحمد روايةً أخرى أنّ الّذي يأخذ من جيب الرّجل وكمّه لا قطع عليه‏.‏ وينظر تفصيل الموضوع في بحث‏:‏ ‏(‏سرقة‏)‏‏.‏

طَرْد

التّعريف

1 - الطّرد في اللّغة مصدر، وهو الإبعاد، والطّرد بالتّحريك الاسم كما قال الفيّوميّ يقال‏:‏ فلان أطرده السّلطان إذ أمر بإخراجه عن بلده‏.‏

قال ابن منظور‏:‏ أطرده السّلطان وطرده أخرجه عن بلده، وطردت الرّجل إذا نحّيته، وأطرد الرّجل جعله طريداً ونفاه، واطّرد الشّيء‏:‏ تبع بعضه بعضاً وجرى‏.‏

ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ عن هذا المعنى‏.‏

وهو أيضاً مصطلح أصوليّ ويذكره الأصوليّون في مباحث الحدّ والعلّة، فالطّرد في الحدّ معناه‏:‏ كلّما وجد الحدّ وجد المحدود، فبالاطّراد يصير الحدّ مانعاً عن دخول غير المحدود، فلا يدخل فيه شيء ليس من أفراد المحدود‏.‏

والطّرد في العلّة معناه‏:‏ أن تكون كلّما وجدت العلّة وجد الحكم، ويراجع تمامه في الملحق الأصوليّ‏.‏

الألفاظ ذات الصّلة

أ - العكس‏:‏

2 - العكس في اللّغة‏:‏ ردّ أوّل الشّيء على آخره، يقال‏:‏ عكست عليه أمره، رددته عليه، وعكسته عن أمره منعته، وكلام معكوس‏:‏ مقلوب غير مستقيم في التّرتيب أو في المعنى‏.‏

والعكس اصطلاحاً‏:‏ هو ترتّب عدم الشّيء على عدم غيره‏.‏

وهو في مباحث العلّة‏:‏ انتفاء الحكم عند انتقاء العلّة‏.‏

فالعكس ضدّ الطّرد‏.‏

ب - النّقض‏:‏

3 - النّقض في اللّغة‏:‏ إفساد ما أبرم من عقد أو بناء أو عهد، ويأتي بمعنى الهدم، يقال‏:‏ نقض البناء أي هدمه‏.‏

والنّقض اصطلاحاً‏:‏ أن يوجد الوصف المدّعى علّيّته ويتخلّف الحكم عنه، ومثاله قولنا‏:‏ من لم يبيّت النّيّة تعرّى أوّل صومه عنها فلا يصحّ، لأنّ الصّوم عبارة عن إمساك النّهار جميعه مع النّيّة، فيجعل العراء عن النّيّة في أوّل الصّوم علّة بطلانها، فيقول الخصم‏:‏ ما ذكرت منقوض بصوم التّطوّع فإنّه يصحّ من غير تبييت‏.‏

ج - الدّوران‏:‏

4 - الدّوران لغةً‏:‏ مأخوذ من دار الشّيء يدور دوراً ودوراناً بمعنى طاف‏.‏

واصطلاحاً‏:‏ أن يوجد الحكم عند وجود الوصف وينعدم عند عدمه‏.‏

فذلك الوصف يسمّى مداراً، والحكم دائراً، وسمّى بعضهم الدّوران بالدّوران الوجوديّ والعدميّ أو الدّوران المطلق، وأمّا إذا كان بحيث يوجد الحكم عند وجود الوصف فإنّ هذا يسمّى بالدّوران الوجوديّ أو الطّرد، وإذا كان بحيث ينعدم الحكم عند عدم الوصف فهذا يطلق عليه الدّوران العدميّ أو العكس‏.‏

الحكم الإجمالي

5 - اشترط بعض الأصوليّين لصحّة العلّة في القياس أن تكون مطّردةً أي‏:‏ كلّما وجدت العلّة وجد الحكم دون أن يعارضها نقض وإلاّ بطلت العلّة‏.‏

قال الزّركشيّ في البحر عند سرده لشروط العلّة‏:‏

السّادس‏:‏ أن تكون مطّردةً أي كلّما وجدت وجد الحكم لتسلم من النّقص والكسر‏.‏

وقال العضد في شرحه لمختصر المنتهى‏:‏ قد يعدّ من شروط العلّة أن تكون مطّردةً أي كلّما وجدت وجد الحكم، وعدمه يسمّى نقضاً، وهو أن يوجد الوصف الّذي يدّعى أنّه علّة في محلّ ما مع عدم الحكم فيه وتخلّفه عنها‏.‏

6- واختلف الأصوليّون في كون الطّرد مفيداً للعلّيّة - أي اعتباره مسلكاً من مسالكها - فذهب أكثر الأصوليّين إلى أنّه لا يفيد العلّيّة ولا يكون حجّةً مستدلّين بفعل الصّحابة رضي الله تعالى عنهم حيث إنّهم متى ما عدموا الدّليل من الكتاب والسّنّة استندوا في أقيستهم إلى إجماعهم على المسألة وفقاً للمصالح الّتي جاءت بها الشّريعة الإسلاميّة، ولم نجدهم بحال يحتكمون بطرد لا يناسب الحكم ولا يثير شبهاً ولم يلتفتوا إليه في شيء، وقد دلّنا ذلك على أنّهم أدركوا أنّ الطّرد لا يستند إلى دليل سمعيّ قاطع، بل الظّاهر أنّهم كانوا يأبونه ولا يرونه، وممّا لا شكّ فيه أنّهم لو وجدوا في الطّرد مناطاً لأحكام اللّه لما أهملوه وعطّلوه‏.‏ وذهب جماعة من الأصوليّين إلى أنّه مفيد للعلّيّة ويحتجّ به فيها، وجهتهم في ذلك أنّ وجود الحكم مع الوصف في جميع الصّور ما عدا صورة النّزاع ممّا يغلب على الظّنّ أن يكون الوصف علّةً، لأنّ فرض المسألة أنّه لم يوجد للحكم علّة غيره، فلو لم يجعل هذا الوصف علّةً للحكم لخلا الحكم عن العلّة فيخلو عن المصلحة، وهذا خلاف ما ثبت بالاستقراء من أنّ كلّ حكم لا يخلو عن مصلحة، وحيث ثبتت علّيّته في غير المتنازع فيه، ثبتت العلّيّة في المتنازع فيه كذلك إلحاقاً بالكثير الغالب فيكون الظّنّ مفيداً للعلّيّة وهو المدّعى‏.‏

وسيأتي تفصيل ذلك في الملحق الأصوليّ‏.‏

طَرَف

التّعريف

1 - الطَّرَف - بفتحتين - لغةً‏:‏ جزء من الشّيء وجانبه ونهايته‏.‏

وبتتبّع عبارات الفقهاء يتبيّن أنّهم يطلقون الطّرف على كلّ عضو له حدّ ينتهي إليه‏.‏ فالأطراف هي النّهايات في البدن كاليدين، والرّجلين‏.‏

‏(‏ر‏:‏ أعضاء ف 2‏)‏‏.‏

الألفاظ ذات الصّلة

أ - العضو‏:‏

2 - العضو في اللّغة‏:‏ هو كلّ عظم وافر بلحمه سواء‏:‏ أكان من إنسان، أم حيوان‏.‏ والفقهاء يطلقون العضو على الجزء المتميّز عن غيره من بدن إنسان أو حيوان كاللّسان، والأنف، والإصبع‏.‏

فالعضو أعمّ من الطّرف، إذ كلّ طرف عضو وليس كلّ عضو طرفاً‏.‏

‏(‏ر‏:‏ أعضاء ف 1‏)‏

الأحكام المتعلّقة بالطّرف

الجناية على الطّرف

3 - يرى جمهور الفقهاء - من المالكيّة، والشّافعيّة، والحنابلة، والحنفيّة في القول المقابل للمشهور، وإسحاق -‏:‏ أنّ كلّ شخصين يجري بينهما القصاص في النّفس يجري بينهما القصاص في الأطراف السّليمة‏:‏ كالرّجلين، والرّجل والمرأة، والحرّين، والعبدين‏.‏ وذهب الحنفيّة في المشهور، والثّوريّ إلى أنّه لا قصاص بين طرفي ذكر وأنثى، وحرّ وعبد، أو في طرفي عبدين في القطع والقتل ونحوهما، لانعدام المماثلة في الأطراف، لأنّها يسلك بها مسلك الأموال فيثبت التّفاوت بينهما في القيمة‏.‏

ولا يجب القصاص في الأطراف إلاّ بما يوجب القود في النّفس وهو العمد المحض فلا قود في شبه العمد ولا في الخطأ‏.‏

وللتّفصيل في شروط جريان القصاص في الأطراف‏:‏ ‏(‏ر‏:‏ جناية على ما دون النّفس‏)‏‏.‏ أمّا إذا وجد ما يمنع القصاص فتجب الدّية‏.‏

4 - وقد اتّفق الفقهاء في الجملة على قواعد محدّدة في وجوب القصاص وتوزيعها على الأطراف على النّحو التّالي‏:‏

أ - من أتلف ما في الإنسان منه شيء واحد ففيه دية كاملة، ومن أتلف ما في الإنسان من شيئين ففيهما الدّية، وفي أحدهما نصفها، ومن أتلف ما في الإنسان منه أربعة أشياء كأجفان العينين ففيها الدّية، وفي كلّ واحد منها ربع الدّية‏.‏

ومن أتلف ما في الإنسان منه عشرة أشياء كأصابع اليدين ففي جميعها الدّية الكاملة وفي كلّ واحد منها عشر الدّية‏.‏

وفي كلّ مفصل من الأصابع ممّا فيه مفصلان نصف عشر الدّية، وممّا فيه ثلاثة مفاصل ثلث عشر الدّية‏:‏ أي ينقسم عشر الدّية على المفاصل، كانقسام دية اليد على الأصابع‏.‏

‏(‏ر‏:‏ ديات فقرة 34‏)‏‏.‏

ب - الدّية تتعدّد بتعدّد الجناية وإتلاف الأطراف إذا لم تفض إلى الموت، فإن قطع يديه ورجليه معاً - ولم يمت المجنيّ عليه - تجب ديتان‏.‏

أمّا إذا أفضت الجناية إلى الموت فتتداخل ديات الأطراف في دية النّفس فلا تجب إلاّ دية واحدة‏.‏

‏(‏ر‏:‏ ديات ف 70، وتداخل ف 19‏)‏‏.‏

بيع أطراف الآدميّ

5 - اتّفق الفقهاء على حرمة بيع الآدميّ الحرّ وبطلانه، قال ابن المنذر‏:‏ وأجمعوا على أنّ بيع الحرّ باطل، وقال ابن هبيرة‏:‏ اتّفقوا على أنّ الحرّ لا يجوز بيعه ولا يصحّ، لأنّ المعقود عليه يجب أن يكون مالاً، والمال اسم لما هو مخلوق لإقامة مصالحنا ممّا هو غيرنا، فالآدميّ خلق مالكاً للمال، وبين كونه مالاً وبين كونه مالكاً للمال منافاة، وإليه أشار اللّه تعالى في قوله‏:‏ ‏{‏هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً‏}‏‏.‏

قال السّرخسيّ‏:‏ ثمّ لأجزاء الآدميّ من الحكم ما لعينه‏.‏

فالفقهاء متّفقون على أنّ أطراف الآدميّ ليست بمال من حيث الأصل، ولا يصحّ أن تكون محلاً للبيع‏.‏

ولم يختلف الفقهاء في حرمة بيع أجزاء الآدميّ، إلاّ في لبن المرأة إذا حلب، فأجاز بعضهم بيعه، ومنعه الحنفيّة والمالكيّة وجماعة من الحنابلة والشّافعيّة في وجه، قال الكاسانيّ في تعليل ما ذهب إليه الحنفيّة ومن معهم‏:‏ إنّ اللّبن جزء من الآدميّ والآدميّ بجميع أجزائه محترم ومكرّم، وليس من الكرامة والاحترام ابتذاله بالبيع والشّراء‏.‏

الانتفاع بأطراف الميّت

6 - يرى الحنفيّة عدم جواز الانتفاع بأطراف الميّت، وأجازوا التّداوي بأطراف ما سوى الخنزير والآدميّ من الحيوانات مطلقاً‏.‏

أمّا الشّافعيّة ففي مذهبهم بعض السّعة في الانتفاع بأجزاء الآدميّ وأطرافه إذا كان ميّتاً، فأجازوا للمضطرّ أكل لحمة، قال النّوويّ‏:‏ إذا لم يجد المضطرّ إلاّ ميّتاً معصوماً ففيه طريقان‏:‏

أصحّهما وأشهرهما‏:‏ يجوز، وبه قطع المصنّف - الشّيرازيّ - والجمهور، والثّاني‏:‏ فيه وجهان حكاهما البغويّ‏:‏

الصّحيح الجواز، لأنّ حرمة الحيّ آكد، والطّريق الثّاني‏:‏ لا لوجوب صيانته، قال النّوويّ عن هذا الوجه‏:‏ ليس بشيء‏.‏

طريق

التّعريف

1 - الطّريق في اللّغة‏:‏ السّبيل، يذكّر ويؤنّث‏.‏

بالتّذكير جاء القرآن‏:‏ ‏{‏فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً‏}‏، ويقال‏:‏ الطّريق الأعظم كما يقال‏:‏ كما يقال الطّريق العظمى‏.‏

وفي الإصلاح‏:‏ لا يخرج عن المعنى اللّغويّ، ويطلق على النّافذ، وغير النّافذ، والواسع والضّيّق، والعامّ، والخاصّ‏.‏

الألفاظ ذات الصّلة

أ - الشّارع‏:‏

2 - من معاني الشّارع‏:‏ الطّريق، قال ابن الرّفعة من الشّافعيّة‏:‏ بين الطّريق والشّارع عموم وخصوص مطلق، فالطّريق عامّ في الصّحاري، والبنيان، والنّافذ وغير النّافذ، أمّا الشّارع فهو خاصّ في البنيان النّافذ‏.‏

ب - السّكّة‏:‏

3 – السّكّة‏:‏ هي الطّريق المصطفّة من النّخيل‏.‏

والطّريق أعمّ من السّكّة‏.‏

ج - الزّقاق‏:‏

4 – الزّقاق‏:‏ طريق ضيّق دون السّكّة، ويكون نافذاً وغير نافذ والطّريق أعمّ من الزّقاق‏.‏

د - الدّرب‏:‏

5 - الدّرب‏:‏ باب السّكّة الواسع، وأصل الدّرب‏:‏ الطّريق الضّيّق في الجبل، ويطلق على المدخل الضّيّق‏.‏

هـ – الفناء‏:‏

6 – الفناء في اللّغة‏:‏ سعة أمام البيت، وقيل‏:‏ ما امتدّ من جوانبه، ويطلقه فقهاء المالكيّة على ما فضل من حاجة المارّة من طريق نافذ‏.‏

الأحكام المتعلّقة بالطّريق

7 - الطّريق قد يكون عامّاً، وقد يكون خاصّاً‏:‏

فالطّريق العامّ‏:‏ ما يسلكه قوم غير محصورين، أو ما جعل طريقاً عند إحياء البلد، أو قبله، أو وقفه مالك الأرض ليكون طريقاً، ولو بغير إحياء‏.‏

وإن وجد سبيل يسلكه النّاس عامّةً، اعتمد فيه الظّاهر واعتبر طريقاص عامّاً، ولا يبحث عن أصله‏.‏

أمّا بنيات الطّريق - وهي الممرّات الخفيّة الّتي يعرفها الخواصّ - فلا تكون بذلك طريقاً‏.‏

قدر مساحة الطّريق

8 - إن كانت الطّريق من أرض مملوكة يسبّلها مالكها فتقدير مساحة الطّريق إلى اختياره، والأفضل توسيعه، وعند الإحياء‏:‏ إلى ما اتّفق عليه المحيون، فإن تنازعوا جعل سبعة أذرع، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال‏:‏ » قضى النّبيّ إذا تشاجروا في الطّريق الميتاء بسبعة أذرع «، ورواه مسلم بلفظ‏:‏ » إذا اختلفتم في الطّريق جعل عرضه سبعة أذرع «‏.‏

ونازع في هذا التّحديد جمع من متأخّري الشّافعيّة، قال الزّركشيّ تبعاً للأذرعيّ‏:‏ تابع النّوويّ في هذا التّحديد إفتاء ابن الصّلاح، ومذهب الشّافعيّ‏:‏ اعتبار قدر الحاجة في قدر الطّريق، زاد عن سبعة أذرع أو نقص عنها، والحديث محمول عليه، لأنّ ذلك كان عرف أهل المدينة، وصرّح بذلك الماورديّ والرّويانيّ من الشّافعيّة‏.‏

وإن زاد على سبعة أذرع، أو عن قدر الحاجة لم يغيّر، لأنّ الطّرق والأفنية كالأحباس للمسلمين، فلا يجوز لأحد أن يستولي على شيء منها، أو يقتطع من طريق المسلمين شيئاً وإن كان الطّريق واسعاً، لا يتضرّر المارّة بالجزء المقتطع منه، لما روي عن الحكم بن الحارث السّلميّ أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ » من أخذ من طريق المسلمين، شبراً طوّقه اللّه يوم القيامة من سبع أرضين «، ويهدم إن استولى شخص أو اقتطع من الطّريق وأدخله في بنائه وفي قول للمالكيّة‏:‏ أنّه لا يهدم عليه ما اقتطع منها إذا كان ممّا لا يتضرّر به المارّة، ولا يضيّق على المارّة لسعته‏.‏

الانتفاع بالطّريق النّافذة

9 - الطّريق النّافذة ويعبّر عنها ‏"‏ بالشّارع ‏"‏ من المرافق العامّة، وللجميع الانتفاع بها بما لا يضرّ الآخرين باتّفاق الفقهاء، ومنفعتها الأصليّة‏:‏ المرور فيها، لأنّها وضعت لذلك، فيباح لهم الانتفاع بما وضع له، وهو المرور بلا خلاف، وكذلك يباح للجميع الانتفاع بغير المرور ممّا لا يضرّ المارّة، كالجلوس في الطّريق الواسعة لانتظار رفيق أو سؤال إن لم يضرّ المارّة، وإن لم يأذن الإمام بذلك لاتّفاق النّاس في سائر الأزمان والأعصار على ذلك، وهذا أيضاً محلّ اتّفاق بين الفقهاء، فإن ضرّ المارّة أو ضيّق عليهم لم يجز لخبر‏:‏ » لا ضرر ولا ضرار «‏.‏

ويجوز عند الحنفيّة والشّافعيّة الجلوس في الطّريق النّافذة للمعاملة كالبيع والصّناعة ونحو ذلك، وإن طال عهده ولم يأذن الإمام، كما لا يحتاج في الإحياء إلى إذنه، لاتّفاق النّاس عليه في جميع الأعصار‏.‏

ولا يزعج عن الموضع الّذي سبق إليه للمعاملة، وإن طال مقامه فيه، لخبر‏:‏ » من سبق إلى ما لم يسبقه إليه مسلم فهو له «، ولأنّه أحد المرتفقين، وقد ثبت له باليد فصار أحقّ من غيره فيه‏.‏

وقال المالكيّة والحنابلة‏:‏ يشترط ألاّ يطول الجلوس أو البيع، فإن طال أخرج عنه، لأنّه يصير كالمتملّك إن طال الجلوس للمعاملة، وينفرد بنفع يساويه فيه غيره‏.‏

وأضاف المالكيّة أنّه لا يجوز الجلوس في الطّريق العامّ لاستراحة ونحوها كالحديث، ويمنع من ذلك‏.‏

وصرّح الشّافعيّة بجواز الجلوس في الطّريق العامّ للاستراحة، لحديث الأمر بإعطاء الطّريق حقّه، من‏:‏ غضّ للبصر، وكفّ للأذى، وردّ للسّلام، وأمر بمعروف، ونهي عن منكر، ما لم يضرّ المارّة، ولم يضيّق عليهم، وإلاّ كره‏.‏

إذن الإمام في الارتفاق بالطّريق

10 - لا يشترط في جواز الجلوس للمعاملة في الطّريق النّافذة إذن الإمام، ولا يجوز له ولا لأحد من الولاة أخذ عوض ممّن يرتفق بالجلوس فيه للمعاملة، ولا أن يبيع جزءاً من الطّريق بلا خلاف، وإن فضل الجزء المباع عن حاجة الطّروق، لأنّ البيع يستدعي تقدّم الملك، وهو منتف، ولو جاز ذلك لجاز بيع الموات ولا قائل به، ولأنّ الطّرق كالأحباس للمسلمين، فليس لأحد أن يتصرّف فيها تصرّفاً يغيّر وضعها‏.‏

وللإمام أن يقطع بقعةً من الطّريق العامّ لمن يجلس فيها للمعاملة ارتفاقاً، لا تمليكاً، إن لم يضرّ المسلمين، لأنّ له نظراً واجتهاداً في الضّرر وغيره، ولا يملك المقطوع له البقعة، إنّما يكون أحقّ بالجلوس فيها كالسّابق إليها‏.‏

التّزاحم في الارتفاق

11 - للجالس في الطّريق العامّ للمعاملة تظليل موضع جلوسه بما لا ثبات له من حصير، أو عباءة، أو ثوب، لجريان العادة بذلك، وليس لغيره أن يزاحمه في محلّ جلوسه بحيث يضرّه، ويضيّق عليه عند الكيل والوزن والأخذ والعطاء، ولا أن يزاحمه في موضع أمتعته وموقف معامليه، وله أن يمنع الوقوف بقربه إن كان الوقوف يمنع رؤية بضاعته، أو وصول القاصدين إليه، لأنّ ذلك كلّه من تمام الانتفاع بموضع اختصاصه، وليس له المنع من الجلوس بقربه لبيع مثل بضاعته، إن لم يزاحمه فيما يختصّ به من المرافق المذكورة‏.‏ ومن سبق إلى الجلوس في موضع من الطّريق النّافذ للمعاملة فهو أحقّ به من غيره، كما سبق، وإن سبق اثنان، وتنازعا فيه ولم يسعهما معاً أقرع بينهما، لانتفاء المرجّح‏.‏

ترك صاحب الاختصاص موضعاً اختصّ به

12 - إن ترك الجالس موضع اختصاصه، وانتقل إلى غيره أو ترك الحرفة الّتي كان يزاولها فيه بطل حقّه فيه، سواء أأقطعه الإمام له، أم سبق إليه بلا إقطاع من الإمام‏.‏

وإن فارقه ليعود إليه لم يبطل حقّه إلاّ أن يطول غيابه عنه، لحديث‏:‏ » من قام من مجلسه، ثمّ رجع إليه فهو أحقّ به « فإن طال غيابه عنه بحيث ينقطع معاملوه عنه ويألفون غيره يبطل حقّه فيه، ولو كان فارقه لعذر أو ترك متاعه فيه أو كان بإقطاع الإمام له إلى هذا ذهب الشّافعيّة‏.‏

وقال الحنابلة‏:‏ إن نقل متاعه عن موضع اختصاصه، بطل حقّه فيه، وإن ترك متاعه فيه، أو أجلس شخصاً فيه ليحفظ له المكان، لم يجز لغيره إزالة متاعه‏.‏

وقال المالكيّة‏:‏ إن قام لقضاء الحاجة أو وضوء لم يبطل حقّه‏.‏

وكلا المذهبين - المالكيّة والحنابلة - لا يجيز إطالة الجلوس في الطّريق العامّ للمعاملة، فإن أطال أزيل عنه، لأنّه يصير كالمتملّك، يختصّ بنفع يساويه فيه غيره، وحدّد المالكيّة طول المقام بيوم كامل‏.‏

وإن جلس لاستراحة، أو حديث، ونحو ذلك بطل حقّه فيه بمفارقته، بلا خلاف‏.‏

الانتفاع في الطّريق بغير المرور، والجلوس للمعاملة

13 - ذهب الفقهاء إلى حرمة التّصرّف في الطّريق النّافذة ويعبّر عنه ‏"‏ بالشّارع ‏"‏ بما يضرّ المارّة في مرورهم، لأنّ الحقّ لعامّة المسلمين، فليس لأحد أن يضارّهم في حقّهم، ويمتنع عند جمهور الفقهاء بناء دكّة - وهي الّتي تبنى للجلوس عليها ونحوها - في الطّريق النّافدة وغرس شجرة فيها وإن اتّسع الطّريق، وأذن الإمام، وانتفى الضّرر، وبنيت للمصلحة العامّة لمنعهما الطّروق في محلّهما، ولأنّه بناء في غير ملكه بغير إذنه، وقد يؤذي المارّة فيما بعد، ويضيّق عليهم، ويعثر به العاثر، فلم يجز، ولأنّه إذا طال الزّمن أشبه موضعهما الأملاك الخاصّة، وانقطع استحقاق الطّروق‏.‏

وقال الحنفيّة‏:‏ يجوز بناء دكّة، وغرس أشجار في الطّريق النّافذة كإخراج الميازيب، والأجنحة، إن لم يضرّ المارّة، ولم يمنع من المرور فيها، فإن ضرّ المارّة أو منع لم يجز إحداثها، ولكلّ من العامّة من أهل الخصومة منعه من إحداثها ابتداءً، ومطالبته بنقضه بعد البناء، سواء أضرّ أم لم يضرّ، لأنّ كلّ واحد منهم صاحب حقّ بالمرور بنفسه وبدوابّه، فكان له حقّ النّقض كما في الملك المشترك‏.‏

هذا إذا بناها لنفسه وبغير إذن الإمام، فإن بناها لمصلحة المسلمين أو بإذن الإمام، وإن بناها لنفسه لم ينقض، إن لم يضرّ المارّة‏.‏

وإن كان يضرّ العامّة لا يجوز إحداثه، أذن الإمام أم لم يأذن، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم‏:‏ » لا ضرر ولا ضرار «‏.‏

الارتفاق في هواء الطّريق النّافذة

14 - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه يجوز للعامّة الانتفاع في هواء الطّريق النّافذة بإخراج جناح إليها أو روشن أو ساباط، وهو سقيفة على حائطين ويمرّ الطّريق بينهما، ونحو ذلك كالميزاب، إن رفعها بحيث يمرّ تحته الماشي منتصباً، من غير احتياج إلى طأطأة رأسه، وعلى رأسه الحمولة المعتادة، ولم يسدّ الضّوء عن الطّريق، وإن كان الطّريق ممرّاً للقوافل يرفع الميزاب والجناح ونحوها بحيث يمرّ تحتها المحمل على البعير، والمظلّة فوق المحمل، فإن أخلّ بشيء من ذلك هدمه الحاكم، ولكلّ المطالبة بإزالته، لأنّه إزالة للمنكر والأصل في جواز إخراج الجناح إلى الطّريق النّافذ ما صحّ من أنّه صلى الله عليه وسلم‏:‏ » نصب بيده الشّريفة ميزاباً في دار عمّه العبّاس إلى الطّريق، وكان شارعاً إلى مسجده « وقيس عليه الجناح ونحوه، ولإطباق النّاس على فعل ذلك من غير إنكار‏.‏

وقال الحنفيّة، لكلّ من أهل الخصومة من العامّة منعه من إحداث ذلك ابتداءً، ومطالبته بنقضه بعد البناء ضرّ أم لم يضرّ‏.‏

وقال الحنابلة‏:‏ لا يجوز إخراج شيء ممّا ذكر إلى طريق نافذة أذن الإمام، أو لم يأذن، ضرّ المارّة أو لم يضرّ وقالوا‏:‏ لأنّه بناء في غير ملكه، بغير إذن مالكه، فلم يجز كبناء الدّكّة، أو بنائه في درب غير نافذ بغير إذن أهله، ويفارق المرور في الطّريق، فإنّها جعلت لذلك ولا مضرّة فيه، والجلوس لأنّه لا يدوم ولا يمكن التّحرّز منه، ولا يخلو الإخراج إلى الطّريق العامّ عن مضرّة، فإنّه يظلم الطّريق بسدّ الضّوء عنه، وربّما سقط على المارّة، أو سقط منه شيء، وقد تعلو الأرض بمرور الزّمن فيصدم رءوس النّاس، ويمنع مرور الدّوابّ بالأحمال، وما يفضي إلى الضّرر في ثاني الحال يجب المنع منه في ابتدائه، كما لو أراد بناء حائط مائل إلى الطّريق يخشى وقوعه على من يمرّ فيها‏.‏

وقال ابن عقيل من الحنابلة يجوز ذلك بإذن الإمام، أو نائبه، إن لم يكن في ذلك ضرر، لأنّ الإمام، نائب عن المسلمين - وفي حكمه نوّابه - وإذنه كإذن المسلمين‏.‏

ولما ورد أنّ عمر رضي الله عنه‏:‏ اجتاز على دار العبّاس رضي الله عنهما وقد نصب ميزاباً إلى الطّريق فقلعه، فقال العبّاس‏:‏ تقلعه وقد نصبه رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بيده‏؟‏ فقال‏:‏ واللّه لا تنصبه إلاّ على ظهري، فانحنى حتّى صعد على ظهره فنصبه، ولأنّ العادة جارية به‏.‏

ما تولّد من إخراج الميزاب ونحوه إلى الطّريق النّافذ

15 - قال الشّافعيّة، والحنابلة‏:‏ إنّ ما تولّد من إخراج ميزاب ونحوه‏:‏ كالجناح والسّاباط إلى الطّريق النّافذ من تلف مال، أو موت نفس فمضمون وإن جاز إخراجه، وأذن الإمام ولم يضرّ المارّة، وتناهى في الاحتياط، وحدث ما لم يتوقّع، كصاعقة، أو ريح شديدة، لأنّ الارتفاق بالطّريق العامّ مشروط بسلامة العاقبة، وما لم تسلم عاقبته فليس بمأذون فيه، ويجب به الضّمان، وكذا إن وضع تراباً في الطّريق لتطيين سطح منزله، فزلّ به إنسان فمات، أو بهيمة فتلفت يضمن، لأنّه تسبّب في تلفه، فتجب دية الخطأ على عاقلته، وقيمة الدّابّة في ماله‏.‏

وقال الحنفيّة‏:‏ هذا إذا لم يأذن الإمام، فإن أذن الإمام بإخراج الميزاب ونحوه إلى الطّريق العامّ فلا ضمان، لأنّه غير متعدّ في إخراج الجناح حينئذ، لأنّ للإمام ولايةً على الطّريق لأنّه نائب عن العامّة، فكان المخرج كمن فعله في ملكه‏.‏

وعند المالكيّة لا يضمن شيئاً أذن الإمام أو لم يأذن، جاء في مواهب الجليل‏:‏ قال مالك في جناح خارج إلى الطّريق فسقط على رجل فمات‏.‏ قال مالك‏:‏ لا شيء على من بناه‏.‏

ما يجب في الضّمان عند القائلين به

16 - إن كان بعض الجناح في الجدار، وبعضه خارجاً إلى الطّريق فسقط الخارج وحده - كلّه، أو بعضه - فأتلف شيئاً فعلى المخرج ضمان ما تلف به من نفس، أو مال، لأنّه تلف بما هو مضمون عليه خاصّةً، سواء كان المخرج مالكه أو مستعيراً أو مستأجراً أو غاصباً، وإن سقط ما في الدّاخل والخارج، وتلف به إنسان، أو مال فعلى صاحب الجدار، نصف الدّية، إن كان التّالف إنساناً، ونصف قيمة المتلف إن كان مالاً، لأنّ التّلف حصل بسقوط ما في داخل الجدار من الجناح، وهو غير مضمون لأنّه في ملكه، والمشروع إلى الطّريق العامّ، وهو مضمون‏.‏

وقال الحنابلة‏:‏ يضمن كلّ الدّية أو القيمة في الحالين، لأنّه تلف بما أخرجه إلى الطّريق فضمن، كما لو بنى حائطاً مائلاً إلى الطّريق فأتلف شيئاً، ولأنّه إخراج يضمن به بعضه فيضمن كلّه‏.‏

سقوط جدار مائل إلى طريق نافذ

17 - ذهب الفقهاء إلى أنّه إذا بنى في ملكه جداراً مائلاً إلى الطّريق النّافذة فسقط فيه فتلف به شيء ضمن، لأنّه متعدّ في ذلك، وإن بناه في ملكه مستوياً فسقط بغير استهدام ولا ميل، فأتلف شيئاً فلا ضمان عليه بلا خلاف، لأنّه لم يتعدّ في بنائه، ولا حصل منه تفريط بإبقائه، وإن مال قبل وقوعه إلى هواء الطّريق، فإن لم يمكنه نقضه وإصلاحه فلا ضمان عليه، لأنّه لم يتعدّ ببنائه، ولا فرّط في تركه وإصلاحه، لعجزه عنه، فأشبه كما لو سقط من غير ميل‏.‏

وإن أمكنه نقضه وإصلاحه، فلم يفعل فقد ذهب الحنفيّة والمالكيّة وأحمد إلى الضّمان بشرط أن يطالب واحد أو أكثر من أهل المصلحة في الخصومة بالنّقض، ويشهد على ذلك عند حاكم أو جمع من المسلمين، وقال الشّافعيّة‏:‏ يضمن لتقصيره وإن لم يطالب ولم يشهد‏.‏

إلقاء شيء في الطّريق العامّ

18 - لو ألقى قمامات، أو قشور بطّيخ ورمّان وموز بطريق نافذ فمضمون، ما لم يتعمّد المارّ المشي عليها قصداً، وكذا إن رشّ في الطّريق ماءً فزلق به إنسان، أو بهيمة، فتلف يضمن‏.‏

‏(‏ر‏:‏ مصطلح‏:‏ ضمان‏)‏

إحداث بئر في طريق نافذ

19 - لا يجوز لأحد أن يحفر بئراً في الطّريق النّافذ لنفسه، سواء جعلها لماء المطر، أو استخراج ماء ينتفع به، وإن لم يضرّ، لأنّ الطّريق ملك للمسلمين كلّهم، فلا يجوز أن يحدث فيها شيء بغير إذنهم، وإذن كلّهم غير متصوّر، وإن حفرها وترتّب على حفرها ضرر ففي ضمانه تفصيل بين ما إذا كان بإذن الإمام أو بغير إذنه وبين ما إذا كان الحفر لمصلحة الحافر أو لمصلحة المسلمين‏.‏

‏(‏ر‏:‏ مصطلح‏:‏ ضمان‏)‏‏.‏

ضمان الضّرر الحادث من مرور البهائم في الطّريق العامّ

20 - المرور في الطّريق النّافذ حقّ لجميع النّاس، لأنّه وضع لذلك، ومباح لهم بدوابّهم، بشرط السّلامة فيما يمكن الاحتراز عنه، فإن ترتّب على ذلك ضرر ففي ضمانه تفصيل ينظر في مصطلح‏:‏ ‏(‏ضمان‏)‏‏.‏

الطّريق غير النّافذ

21 - الطّريق غير النّافذ ملك لأهله، فلا يجوز لغير أهله التّصرّف فيه إلاّ برضاهم، وإن لم يضرّ، لأنّه ملكهم، فأشبه الدّور‏.‏

وأهله من لهم حقّ المرور فيه إلى ملكهم من دار، أو بئر، أو فرن، أو حانوت، لا من لاصق جداره الدّرب من غير نفوذ باب فيه، لأنّ هؤلاء هم المستحقّون الارتفاق فيه‏.‏ ويستحقّ كلّ واحد من أهل الطّريق غير النّافذ الارتفاق بما بين رأس الدّرب وباب داره، لأنّ ذلك هو محلّ تردّده، ومروره، وما عداه هو فيه كالأجنبيّ من الطّريق، وفي قول للشّافعيّة‏:‏ لكلّ من أهل الدّرب غير النّافذ الارتفاق بكلّ الطّريق، لأنّهم ربّما يحتاجون إلى التّردّد والانتفاع به كلّه، لإلقاء القمامات فيه عند الإدخال والإخراج‏.‏

أمّا البناء فيه وإخراج روشن، أو جناح، أو ساباط، فلا يجوز لأحد منهم، إلاّ برضا الباقين، كسائر الأملاك المشتركة، لأنّه بناء في هواء قوم معيّنين فلا يجوز بغير رضاهم‏.‏ وفي قول للشّافعيّة‏:‏ يجوز لبعض أهل الدّرب إخراج ما ذكر إلى الطّريق المسدود بغير رضا الباقين إن لم يضرّ، لأنّ لكلّ واحد منهم الانتفاع بقراره فيجوز الانتفاع بهوائه، وهو قول عند المالكيّة‏.‏

قال الزّرقانيّ‏:‏ وهو المشهور، والأوّل ضعيف‏.‏

طَعَام

انظر‏:‏ أطعمة، أكل

طَعْم

التّعريف

1 - الطَّعم - بالفتح - ما يؤدّيه الذّوق، فيقال‏:‏ طعمه حلو أو حامض، وتغيّر طعمه إذا خرج عن وصفه الخلقيّ‏.‏

والطّعم أيضاً ما يشتهى من الطّعام يقال‏:‏ ليس له طعم وما فلان بذي طعم إذا كان غثّاً‏.‏ وقال الفيّوميّ في معنى قول الفقهاء‏:‏ ‏"‏ الطّعم علّة الرّبا ‏"‏ كونه ممّا يطعم أي ممّا يساغ جامداً كان أو مائعاً‏.‏

والطُّعم - بالضّمّ - الطّعام‏.‏

ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللّفظ عن المعنى اللّغويّ‏.‏

الألفاظ ذات الصّلة

الذّوق‏:‏

2 - الذّوق‏:‏ إدراك طعم الشّيء باللّسان يقال‏:‏ ذقت الطّعام أذوقه ذوقاً وذوقاناً وذواقاً ومذاقاً إذا عرفته بتلك الواسطة‏.‏

فالذّوق ملابسة يحسّ بها الطّعم‏.‏

الأحكام المتعلّقة بالطّعم

أ - تغيّر طعم الماء‏:‏

3 - اتّفق الفقهاء على أنّ الماء الّذي غيّرت النّجاسة طعمه أو لونه أو ريحه أو أكثر من واحد من هذه الصّفات أنّه لا يجوز به الوضوء ولا الطّهور‏.‏

كما لا خلاف بين الفقهاء في جواز الوضوء بما خالطه طاهر لم يغيّره، إلاّ ما حكي عن أمّ هانئ في ماء بلّ فيه خبز لا يتوضّأ به‏.‏

ثمّ اختلفوا في الوضوء بماء خالطه طاهر يمكن التّحرّز منه فغيّر إحدى صفاته‏:‏ طعمه أو لونه أو ريحه‏.‏

فذهب المالكيّة، والشّافعيّة، والحنابلة على المذهب‏:‏ إلى أنّ الماء المتغيّر طعماً أو لوناً أو ريحاً بمخالط طاهر يستغنى عنه الماء تغيّراً يمنعه الإطلاق لا تحصل به الطّهارة‏.‏

ويرى الحنفيّة وأحمد في رواية جواز التّوضّؤ بالماء الّذي ألقى فيه الحمّص أو الباقلاء فتغيّر لونه وطعمه ولكن لم تذهب رقّته، ولو طبخ فيه الحمّص أو الباقلاء وريح الباقلاء يوجد فيه لا يجوز به التّوضّؤ‏.‏

وللتّفصيل في المسائل المتعلّقة بالموضوع ‏(‏ر‏:‏ مياه‏)‏‏.‏

ب - اعتبار الطّعم علّةً لتحريم الرّبا‏:‏

4 - الأعيان المنصوص على تحريم الرّبا فيها ستّة‏:‏ الذّهب والفضّة والبرّ والشّعير والتّمر والملح‏.‏

وقد اختلف الفقهاء في علّة الرّبا فيما عدا الأثمان هل هي الطّعم أو غير ذلك‏.‏

وتفصيل ذلك في مصطلح‏:‏ ‏(‏ربا ف 64 - 68‏)‏‏.‏

طِفْل

انظر‏:‏ صغر

طُفَيْليّ

انظر‏:‏ تطفّل

طِلاء

التّعريف

1 - من معاني الطِّلاء - بكسر الطّاء وبالمدّ - في اللّغة‏:‏ الشّراب المطبوخ من عصير العنب، وهو الرّبّ كما قاله ابن الأثير، وأصله القطران الخاثر الّذي تطلى به الإبل وفي الاصطلاح‏:‏ الطّلاء‏:‏ هو العصير يطبخ بالنّار أو الشّمس حتّى يذهب أقلّ من ثلثيه، ويصير مسكراً‏.‏

وقيل‏:‏ ما طبخ من ماء العنب حتّى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه وصار مسكراً‏.‏ قال التّمرتاشيّ‏:‏ وهو الصّواب‏.‏

ويسمّى الطّلاء أيضاً بالمثلّث، يقول الزّيلعيّ‏:‏ المثلّث ما طبخ من ماء العنب حتّى يذهب ثلثاه، ويبقى الثّلث‏.‏

وقال الحصكفيّ نقلاً عن الشّرنبلاليّة‏:‏ وسمّي بالطّلاء لقول عمر - رضي الله عنه -‏:‏ ما أشبه هذا بطلاء البعير، وهو القطران الّذي يطلى به البعير الجربان‏.‏

الألفاظ ذات الصّلة

أ - الخمر‏:‏

2 - الخمر‏:‏ هي النّيء من ماء العنب إذا غلى واشتدّ عند جمهور الفقهاء، وزاد أبو حنيفة‏:‏ وقذفا بالزّبد، وتطلق الخمر أيضاً عند الجمهور على كلّ ما يسكر ولو من غير ماء العنب‏.‏

ب - الباذق والمنصّف‏:‏

3 - الباذق‏:‏ هو المطبوخ أدنى طبخةً من ماء العنب حتّى ذهب أقلّ من ثلثيه، سواء أكان الذّاهب قليلاً أم كثيراً بعد أن لم يصل ثلثيه‏.‏

والمنصّف منه ما ذهب نصفه‏.‏

ج - نقيع الزّبيب‏:‏

4 - نقيع الزّبيب‏:‏ هو النّيء من ماء الزّبيب، بأن يترك الزّبيب في الماء من غير طبخ حتّى تخرج حلاوته إلى الماء، ثمّ يشتدّ ويغلي‏.‏

د - السّكّر‏:‏

5 - السّكّر‏:‏ هو النّيء من ماء الرّطب إذا اشتدّ وقذف بالزّبد، قال الزّيلعيّ‏:‏ هو مشتقّ من سكرت الرّيح إذا سكنت‏.‏

وهناك أنواع أخرى من الأشربة المأخوذة من العنب والتّمر وغيرهما لها أسماء أخرى مختلفة، ينظر تفصيلها في مصطلح‏:‏ ‏(‏أشربة‏)‏‏.‏

الحكم الإجمالي

6 - ذهب جمهور الفقهاء - المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة ومحمّد من الحنفيّة - إلى أنّ الأشربة المسكرة كلّها حرام، وقالوا‏:‏ كلّ ما أسكر كثيره فقليله حرام من أيّ نوع كان لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ » كلّ مسكر خمر وكلّ خمر حرام «‏.‏

وعن عائشة رضي الله عنها قالت‏:‏ » سئل النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن البتع وهو نبيذ العسل، وكان أهل اليمن يشربونه، فقال‏:‏ كلّ شراب أسكر فهو حرام «‏.‏

وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ » ما أسكر كثيره فقليله حرام «‏.‏

وذهب أبو حنيفة وأبو يوسف إلى أن الطّلاء بالتّفسير الثّاني، وهو ما طبخ من ماء العنب حتّى ذهب ثلثاه وإذا كثر منه أسكر وهو المسمّى بالمثلّث حلال، ولا يحرم منه إلاّ القدح الأخير الّذي يحصل به الإسكار، أمّا ما ذهب أقلّ من ثلثيه فحرام بالإجماع‏.‏

7- ومحلّ حلّ المثلّث عندهما للتّداوي واستمراء الطّعام والتّقوّي على الطّاعة‏.‏

قال الكاسانيّ‏:‏ في المثلّث‏:‏ لا خلاف في أنّه ما دام حلواً لا يسكر يحلّ شربه، وأمّا المعتّق المسكر فيحلّ شربه للتّداوي واستمراء الطّعام والتّقوّي على الطّاعة عند أبي حنيفة وأبي يوسف وأجمعوا على أنّه لا يحلّ شربه للّهو والطّرب، لكن الفتوى عند الحنفيّة على ما ذهب إليه محمّد - رحمه الله - من الحرمة، وذلك لغلبة الفساد في زماننا، كما حرّره ابن عابدين والزّيلعيّ‏.‏

وهذا موافق لما ذهب إليه جمهور الفقهاء‏.‏

وينظر تفصيل الأشربة وأنواعها في مصطلح‏:‏ ‏(‏أشربة‏)‏‏.‏

نهاية الجزء الثامن والعشرين